عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1822
بغية الطلب في تاريخ حلب
أنس بن مالك قال مطرت السماء بردا فقال لي أبو طلحة ناولني من ذلك البرد فناولته فجعل يأكل منه وهو صائم في رمضان قال فقلت له ألست صائم قال بلى إن هذا ليس بطعام ولا شراب وإنه برد من السماء يطهر به قلوبنا قال أنس فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال خذ عن عمك أخبرنا عبد الله بن الحسين قال أخبرنا أبو طاهر إجازة إن لم يكن سماعا قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال حدثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدناني بمكة قال حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال سمعت علي بن بكار يقول سمعت إبراهيم بن أدهم يقول اتخذ الله صاحبا وذر الناس جانبا إسماعيل بن محمود بن زنكي بن أق سنقر أبو الفتح الملك الصالح نور الدين بن الملك العادل نور الدين بن قسيم الدولة الشهيد بن قسيم الدولة التركي ملك حلب بعد موت أبيه في سنة تسع وستين وخمسمائة وهو إذ ذاك الصبي لم يبلغ الحلم وكان بدمشق مع والده فختنه في هذا السنة وسر بختانه وأخرج صدقات كثيرة وكسوات للأيتام ختن منهم جماعة وزين البلد وأظهر سرورا كثيرا وتوفي بعد ختانه بأيام في يوم الأربعاء حادي عشر شوال فحلف أهل دمشق لولده الملك الصالح ووصل كتاب على جناح طائر إلى حلب إلى شاذ بخت الخادم والي قلعة حلب بوفاة نور الدين فأمر في الحال بضرب الكوسات والدبادت والبوقات وكتم موته وأحضر المقدمين والأعيان والفقهاء والأمراء وقال هذا كتاب الطائر قد وصل يذكر فيه أن مولانا الملك العادل قد ختن ولده وولاه العهد بعده ومشى بين يديه فسروا بذلك وحمدوا الله سبحانه عليه ثم قال لهم تحلفون لولده الملك الصالح كما أمر بأن حلب له وأن طاعتكم له وخدمتكم كما كانت لأبيه فاستحلف الناس على ذلك على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم في ذلك اليوم ولم يترك أحدا منهم يزول من مكانه ثم قام